مؤلف مجهول

210

الإستبصار في عجايب الأمصار

وخارجها صهريجين عظيمين كنا في تلك المدة نعوم فيهما فلا يكاد القوى منا يقطع الصهريج إلا عن مشقة ، وكنا نتفاخر بذلك . وأحدث الخليفة بعده ابنه أبو يعقوب رضه بحائر مثلها في الغرس بل أجمل ، وجلب لها المياه وأخذها في صهاريج أعظم من المتقدمة ، وزاد في قبلة المدينة حصنا أنفذه الآن ابنه الإمام الخليفة أبو يوسف رضه ، وزاد عليه مدينة أخرى تقارب الأولى في دورها ؛ وكانت بحائر عظيمة فبناها قصورا وجامعا وأسواقا وفنادق ، وجلب التجار إلى قيسارية عظيمة لم يبق في مدن الأرض أعظم منها ، وأمر بعمارتها أول سنة 585 [ 1189 ] . ومدينة مراكش أكثر بلاد المغرب جنات وبساتين وأعناب وفواكه وجميع الثمرات ، وكانت قبل ذلك يطير الطائر حولها فيسقط من العطش والرمضاء ، وأكثر شجرها الزيتون ففي مراكش اليوم من الزيتون والزيت ما تستغنى به عن غيرها من البلاد وتمير بلادا كثيرة ، وكان زيتها قبل اليوم دهن الهرجان « « ا » » لأنه بتلك البلاد كثير جدا . وزيتون مراكش أكثر من زيتون مكناسة وزيتها أرخص وربما أطيب . ومما شرف به سيدنا ومولانا أمير المؤمنين أبو يوسف حضرته المكرمة رضه أن أرسل في وسط المدينة ساقية ظاهرة ماؤها ماء قصره المكرم ، تشق المدينة من القبلة إلى الجوف ، وعليها السقايات لسقى الخيل والدواب واستقاء الناس ، فهي اليوم أشرف مدن الدنيا وأعدلها هواء . ومن بركاته « « ب » » وضع دار الفرج في شرقي الجامع المكرم ، وهو مارستان المرضى ، يدخله العليل فيعاين ما أعد فيه من المنازه والمياه والرياحين والأطعمة الشهية والأشربة المفوهة « « ج » » ، ويستطعمها ويسيغها فتنعشه من حينه بقدرة اللّه تعالى . وكان في سنة 585 [ - 1189 ] قد استدعى العلماء ورواة الحديث وأمر بتدريس حديث النبي صلعم . مدينة فروجة « « د » » « 1 » : يسمونها أفروجى ، بينها وبين مراكش مرحلة ، وهي في بطحاء كثيرة المياه والفواكه والخيرات . وبالقرب منها مدينة

--> « ا » ب : المرجان ؛ أنظر Fagnan ، هامش 1 ص 182 ؛ « ب » ب : بركة . « ج » ب : المفوضة ، م : المفهومة . « د » م : أفروجى . ( 1 ) لا يتكلم الكتاب عن هذه البلدة . أنظر Fagnan ، هامش 4 ص 183